الأخبار

كلمة المملكة العربية السعودية في المنتدى السياسي رفيع المستوى 2020

الأخبار
29/11/1441
19 ذو القعدة 2020

​​​بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس، أصحاب المعالي، السيدات والسادة
السّلام عليكم ورحمه الله وبركاته،

نؤمن في المملكة العربية السعودية بأن ما يمر به العالم بسبب جائحة كورونا رغم كل آلامه وتحدياته هو فرصة تاريخية يجب استغلالها.

مما لا شك فيه، أن العالم بعد هذه الجائحة لن يكون كما كان قبلها. فقد تسببت هذه الجائحة في التأثير سلباً على جوانب الحياة اليومية في كافة أنحاء العالم وكان لها التأثير المباشر على الصحة والاقتصاد والوظائف وسلاسل الامداد
​في الدول وعبر حدودها، في حين أنها خلقت فرصة ثمينة لإعادة بناء النظام الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ليكون أكثر استدامة ويرتكز على تحسين جودة الحياة.


فإذا كان هناك درسٌ واحدٌ يجب علينا تعلمه من هذه الأزمة، فهو حاجتنا إلى التعاون المشترك وتضافر الجهود الدولية لإيجاد حلول فعّالة لمواجهة التحديات المرحلية في ضوء التغيرات السريعة والمفاجئة التي أعاقت التقدم المرجو لتحقيق الرفاه الاجتماعي والازدهار الاقتصادي والنماء البيئي.

السيد الرئيس، أصحاب المعالي، الحضور الكرام
إنّ اهتمام المنتدى هذا العام بـ " تسريع إجراءات العمل وانتهاج مسارات التحول: لتحقيق عقدٍ كاملٍ من الإنجاز والعمل من أجل التنمية المستدامة " يأتي متسقاً مع التزام المملكة العربية السعودية بالمضي قدماً نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتي تتواءم مع رؤية المملكة 2030 وخططها الوطنية بشكل جوهري بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

فعلى الصعيد الاجتماعي، ومنذ بداية تفشي فايروس كورونا؛ عملت المملكة بلا تردد على جعل صحة الإنسان أولوية قصوى وذلك بالمحافظة على سلامة المواطنين والمقيمين، من خلال توفير جميع التدابير الصحية والاحترازية للوقاية من فيروس كورونا ومنع انتشاره، وذلك وفق توجيهات حكيمة من قائد المسيرة خادم الحرمين الشريفين – أيده الله-، الذي أكد بأن المملكة مستمرة في اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذه الجائحة، والحد من آثارها، مستعينة بالله تعالى، ثم بما لديها من إمكانيات. وعليه، فقد عملت حكومة المملكة على مراجعة وإعادة توجيه بعض مخصصات الإنفاق في الميزانية إلى قطاع الصحة في المقام الأول ونحو القطاعات الأكثر حاجة.

أما في المجالات التنموية الأخرى، فقد استجابت المملكة بشكل سريع لمواجهة الأزمة باتخاذ إجراءات عاجلة على عدة أصعدة. فقد اعتمدت الحكومة مبادراتٍ عاجلة لمساندة القطاع الخاص لاسيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة مستهدفةً الأنشطة الاقتصادية الأكثر تأثراً من تبعات هذه الجائحة شملت تأجيل الإقرارات والتحصيل الضريبي وتحمل الجزء الأكبر من رواتب العاملين أثناء الأزمة، وضخ السيولة في الاقتصاد. بالإضافة الى رفع قدرة هذه القطاعات على التكيف مع المتغيرات السريعة عن طريق تسخير الوسائل والتقنيات الرقمية لتقديم الخدمات الأساسية كالتعليم عن بعد وتيسير إنجاز الأعمال والخدمات الحكومية عن بعد. وقد ساهمت البنية الأساسية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات في التصدي للتحديات التي أوجدتها هذه الأزمة والتخفيف من حدتها، ويعتبر هذا الأمر أساسياً لبناء مجتمعات مرنة قادرة على الصمود.

أما من الجانب البيئي، وعلى الرغم من كونه الأقل تضرراً من تبعات هذه الجائحة، إلا أن المملكة مستمرة في تعزيز إجراءاتها المتعلقة بالتغير المناخي ضمن توجهها نحو التنفيذ الكامل لاتفاقية باريس، حيث انضمت المملكة للاتفاقية الإطارية للتحالف الدولي للطاقة الشمسية، والذي يضم 121 دولة حول العالم. كما حققت المملكة السعر الأكثر تنافسية على مستوى العالم لتوليد طاقة الرياح.

 ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد؛ أنّ مجموعة العشرين برئاسة المملكة تبنت مبادرتين نوعيتين ترتبطان بالبيئة؛ الأولى تتعلق بتخفيف التصحر وزيادة المسطحات الخضراء والأخرى تتبنى مفهوم الاقتصاد الدائري الكربوني، مما سيكون له الأثر الأكبر في الحفاظ على البيئة واستدامة الموارد.


السيد الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة
إنّ المملكة العربية السعودية تمضي قدماً في وضع معالم بارزة لمشروع خارطة الاستدامة، يأتي في مقدمتها وضع التنظيمات المؤسسية وإيجاد البيئة اللازمة لتمكين كافة أصحاب المصلحة من أداء الأدوار والمسؤوليات المناطة بهم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بما يتوافق مع الأولويات الوطنية.

وفي هذا العام، تقود المملكة جهود مجموعة العشرين بروح التعاون العالمي، وتسعى جاهدة للتوصل إلى توافق في الآراء وتحقيق نتائج ملموسة بشأن القضايا الحاسمة المتعلقة بالبشرية واستدامة موارد الكوكب. وستقوم الرئاسة السعودية بتوجيه العمل في مجموعة العشرين نحو "اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع" مع التركيز على ثلاثة أهداف رئيسية وهي: تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة من خلال تبني استراتيجيات لمشاركة منافع الابتكار والتقدم التكنولوجي.


السيد الرئيس، السيدات والسادة
ينبغي أن نعترف ومع هذه البداية المضطربة لـــــــــ"عقد العمل" بأنه رغم الجهود المبذولة من قبل منظمة الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلا أن هذه الجهود يجب أن تكثف بما يناسب حجم التحديات وسقف الطموح الذي نملكه حول العالم لتحقيق الاستدامة التي نسعى لها. ندعو المجتمع الدولي لتقييم الوضع الحالي وتحديد الأولويات للمضي قدماً والاستمرار في استخدام أساليب مبتكرة لتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة وجعل ذلك أولوية قصوى، لنبني اقتصادات تنموية مستدامة ومجتمعات وقطاعات قادرة على الصمود في وجه الأزمات.

ولذلك أودّ التأكيد على أنّ المملكة ستسمر في تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة ومع الشركاء الاستراتيجيين، كما تتطلع المملكة إلى المضي قدماً في الحوار البناء والعمل المشترك على أولويات التنمية المستدامة أثناء رئاستها لمجموعة العشرين خلال العام الحالي لدفع عجلة تحقيق أهداف التنمية المستدامة محلياً وإقليمياً ودولياً مما سينعكس إيجاباً على تحسين جودة حياة للإنسان وحماية كوكب الأرض.

وأخيراً، نشكر الدول التي قدمت استعراضها الطوعي الوطني لهذا العام، لما تضمنته من قصص نجاح ودروس مستفادة في مجال التنمية المستدامة. ونتطلع لمشاركة المزيد عن رحلتنا في العام المقبل حول خارطة الطريق للاستدامة برؤية وطنية وشراكات عالمية.

شكراً السيد الرئيس.

لمشاهدة كلمة المملكة في المنتدى السياسي رفيع المستوى 2020